زاهر بن سعيد
227
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
" ومنذ تشرفت بحضوري إلى بلادكم لم أفتر عن تقديم الشكران لمكاركم العميمة . والآن قد فرغ ما كان في جعبة عقلي وقاموس لغتي العربية من الكلام للتعبير عمّا في صميم قلبي من الشكران على أفضالكم ، فأطلب إليكم أن تعذروني إذا رأيتموني هذه الليلة مقصرا في الكلام . ولكني أكرر تقديم الشكران لكم ألفا في ألوف من المرات " . " وممّا يجب عليّ أن أقرّ به - في محفلكم هذا الجليل - هو أني قد سررت غاية السرور بمدينتكم هذه ، وأضحيت غريقا في بحر أفضال شعبها الكريم الذي غمرني بالإكرام والعزّ والتحبيذ والترحاب . وكل هذا يفوق استحقاق شخصي الحقير " . فلما قال هذه الفقرة الأخيرة صرخ الشعب وقال : " كلا ، كلا ، أنت تستحق أكثر ممّا قلنا وفعلنا إجلالا لسعادتك " . ثم استأنف الفقيه خطابه على لسان السيد ، وقال : " امتلأ قلبي حبورا بينما كنت اليوم أطوف المدينة أريد الفرجة على ما فيها من التحف ، فرأيت العملة الذين يشتغلون في معامل القطن وغيرها يتزاحمون في الأزقة ليشاهدوني وهم لابسون ملابس الشغل . وقد أشارت إليهم صحيفة الأخبار أنهم تقاطروا أفواجا إلى الشوارع ، وهم لابسون ثيابا مبقعة بأقذار المعامل . ولكن تلك البقع في ملابس العملة هي عندي أثمن من الجواهر الكريمة ، وهي أشرف من نواشين الشرف التي تعلق على صدور الملوك " . " فلولا تلك البقع في ملابس العملة لما تيسّر للملوك لبس وحمل نواشين الشرف على صدورهم . فيا ليت كان في مملكتي رجال من العملة على طراز رجال مدينتكم هذه ! فإن رفاهية معاش الأغنياء قائمة في اجتهاد العملة ، وهم أيدي وأرجل الأمة والمملكة وبدونهم لا يتيسر لهما السير على قدم النجاح . وأود لو أن أقدر [ على أن ] أرسل قوما من شعبي إلى مدينتكم هذه ليتعلموا من عملة معاملكم منافع الشغل والجهد ويرجعوا إلي وهم لابسون ثيابا عليها بقع المعامل ، وأنا أضيف إليها نواشين شرف منضدة بالجواهر الكريمة " .